أرسمك أنت ..

كانت في كل يوم تحب أن تمضي وقتها في مقهى قهوتها المفضل تقرأ وتكتب و ترسم أحياناً ، تستمتع بكوب قهوتها و تأكل كعكة الليمون المفضله لديها ، تستمع لموسيقاها المحببه ، ثم تبدأ برسم من حولها إن كانو أشخاصاً جالسين أو أطفال يلعبون ، او ربما ترسم منظر البحر من نافذه المقهى ، كانت تخلق جواً مختلفاً ولا تسأم تكراره ..

في يوم ما ، جلس شاب مع أصدقائه يحتسون القهوة ، يستمتعون بقهوتهم و بأحاديثهم ..

لفت إنتباهها ذلك الشاب ، ثم أخذت كراسة رسمها و أخذت ترسم ملامحه دون أن يشعر ..

في البداية ارتجفت يداها قليلاً ، وخفق قلبها ، لكنها أكملت رسمها حتى إنتهت منها جزئياً ..

لمح الشاب وجودها وهي ترسم ، لكنه لم يهتم كثيراً ..

خرج الشاب مع أصحابه ، وغادرو المقهى ..

نظرت الفتاة الى رسمتها ، لم تستوعب ما رسمت !!

تقول لنفسها : ماذا تفعلين ؟ و لما تلهف قلبك لرسمه ؟!

ثم أسكتت نفسها : حسناً هذا لا يهم انها مجرد رسمة ..

كانت سعيدة جداً في داخلها ..

وفي اليوم التالي عادت الى المقهى لتكمل رسمها و تقرأ كتابها و لتحتسي قهوتها كعادتها ..

دخل الشاب الى المقهى و جلس في طاولة با القرب منها …

لم تستوعب مجيئه ، أغلقت كراستها بسرعه ،. و أخذت كتابها تدعي القراءة لتراقب وجوده ..

التفت إليها الشاب ، و نظر الى عينيها وابتسم نصف إبتسامة ثم اخذ هاتفه و أنشغل به ..

لم تفهم هي نظرته و بدأ قلبها يخفق أكثر ، حاولت أن لا تظهر إهتمامها به أبداً ..

وبعد مرور عشر دقائق دخلت فتاه جميلة الى المقهى. و جلست مع الشاب في نفس الطاوله ..

ففهمت الفتاة أنها حبيبته ..

رحب الشاب بها كثيراً ثم طلب لها قهوه ، وبدأ يتبادلان الحديث ..

قال الشاب لأخته :

لا تلتفتي و تظهري نفسك لما سأقوله لك ،

هل لازلت تلك الفتاة التي ورائي تنظر إلي ؟

أبتسمت أخته : أعتقد ذلك لما تسأل ؟

هل هي معجبه بك ؟

الشاب : لا أعلم إنما مجرد فضول !!

أخته تبتسم : فضول أم إعجاب ؟! أم كلاهما ؟

الشاب يبتسم بسخريه : لا تبالغي قد أكون متوهماً بإهتمامها بي ..

أخته : و أنت ماذا تريد ؟ أن تهتم بوجودك أم لا ؟

الشاب يخفي مشاعره : تلميحاتك لا معنى لها يا أختي العزيزه ، رأيتها با الأمس صدفة وهي ترسم هناك ، وعندما رأيتها اليوم تفاجئت بوجودها فقط لا أكثر ..

لم تستطع الفتاة أن تبقى أكثر في المقهى ، قررت أن تأخذ أشيائها و تخرج لتعود لبيتها ..

و فيما كانت تمر با القرب منهما لتصل الى الباب سقطت كراستها و لم تنتبه مسرعه ..

أنتبه الشاب لكراستها ، وكان يريد أن يلحق بها ليعطيها اياه ، لكن الفتاه أختفت بين البشر ..

عاد الى طاولته محبطاً لأنه لم يستطع اللحاق بها ..

سألته أخته : ماذا حدث ألم تستطع أن تلحق بها ؟

الشاب : لا ، أختفت فجأه .. لكني سأسلم الكراسة لنادل لمقهى لعلهم يعطونها اياها عند مجيئها ..

أخته تضحك : ولما لا تسلمه شخصياً ، فقد لا يعود لها ؟

الشاب : ولما سيحدث ذلك ؟ توقفي عن السخرية ..

أخته : حسناً لا تغضب ، لابد أن أذهب الأن يا اخي العزيز اراك لاحقاً ، أستمتع با الحديث مع كراستها .. الى اللقاء ..

الشاب ينظر لأخته بتبلد : مضحكه جداً .. الى اللقاء ..

خرجت أخته و بقي لوحده مع كراستها امامه على الطاوله ، و أنتابه فضول ليفتحها لدقائق ، ثم تراجع عن فتحها ، أخذ يرتشف قهوته و يقرأ جريدة اليوم لبرهه ..

بعد مرور خمس دقائق قرر أن يعود لمنزله ثم أخذ كراستها معه ، فكلام أخته أقنعه بطريقه غير مباشره ، أراد أن يسلمه إيها بنفسه ..

في تلك الأثناء عندما كنت تسير في طريقها ، كانت الفتاه تُحدث نفسها : ترى ماذا بي لما عدت للبيت مبكره ،ولما أنا منزعجه ، فما شأني إن كان يحب أو لا ؟!! ثم إنني لا أعرفه .. أحقاً أنا أحدث نفسي لأجله الآن .. ااه ما هذا الهراء …

ثم دخلت الى بيتها وجلست لتكتب خواطرها ، وبادر لذهنها أن تكتب عنه ..

كتبت :

أعذرني يا صاحب الإبتسامة الجميلة

أحببت أن أرسمك ،،

فـ قلمي لم يقاوم رسم عيناك التي أسرتني ..

فـ قلمي ذُهل بوصوفك و بجمال مبسمك ..

عن أي شيء أكتب لك ؟ أحتار قلبي في وصفك ..

هيبه حضورك أرغمت عيني لأطبع صورتك و ارسمها بين أوراقي ..

هل رسمك القدر في حياتي لألتقي بك ؟

ام ستبقى بين أوراقي أحتضنك كلما أشتقت إليك ؟

لا أعلم ..

ربما سأبقى أهذي بيني وبين نفسي بك ..

أعتذر فقط أحببت أن أرسمك ..

تركت الفتاه دفترها لوهله لتتفقد كراستها لتنظر إلى عينيه وأخذت تبحث في حقيبتها لكنها لم تجد شيئاً .. ذهبت تتفقد عند باب المنزل لعله وقع هناك لكنها لم تجد شيئاً !!!

فخفق قلبها و ذُعرت !!

قالت لنفسها : ترى هل نسيتها في المقهى ؟!

اووه لا لابد أن أعود حالاً لأجدها ..

عادت الفتاة مذعوره و قلقه الى المقهى بعد ساعه من وصولها ،

دخلت بسرعه لتبحث عن كراستها ، لكنها لم تجد شيئاً ، سئلت جميع الطاقم الذين يعملون في المقهى عنه لكن لا جدوى ..

ثم أعطتهم رقم هاتفها ليتواصلو معها في حال إيجاده ..

حزنت الفتاه كثيراً وعادت لمنزلها ..

في تلك الأثناء ، كان الشاب يجلس في غرفته على مكتبه يقرأ كتاباً ، و كراسة الفتاه على الطاوله المجاوره للمكتب ، نظر إليه ثم ترك كتابه و فتح كراستها ..

وجد صفحات جميله برسوماتها ، أعجب برسماتها كثيراً و طال تأمله لها .. ثم فتح أخر صفحه ، فوجد فيها صورته !! تعجب الشاب كثيراً ، ثم أغلق كراستها و أبتسم ، لم يتوقع ان ترسمه أبداً ..

في اليوم التالي ،

اتصل أحد العاملين في المقهى بها ، و أخبرها أنه عثر على كراستها .. لم تصدق الفتاه بما سمعت ، فلبست معطفها و خرجت مسرعه ..

وصلت الفتاة للمقهى و تكلمت مع أول موظف ، أخبرها أن كراستها على تلك الطاوله مع ذلك الشاب ..

تعجبت الفتاه و ألتفتت و إذا به الشاب نفسة يجلس هناك مع كراستها ..

تجمدت رجلاها و انخطف وجهها محمراً ..

ثم نظرت الى العامل مرتبكه : عفواً ما علاقة ذلك الرجل بكراستي ؟!

لما هي هناك على طاولته ؟

العامل : عفواً سيدتي ، هو من وجدها .. و أصر أن لا أخبرك بوجوده ..

الفتاة بإبتسامة إستهزاء : حسناً دمت أنت من قرر بأن لا يخبرني عنه ، ستذهب أنت و تحضر لي كراستي حالاً ..

العامل متوتراً : لك ذلك سيدتي ، سأذهب حالاً ..

توجه موظف المقهى الى الشاب ، و أخبره بأن الفتاه تريد أن يجلب لها كراستها ..

أبتسم الشاب وقال للعامل : قل لها إن كانت مستغنيه عن كراستها فسأكون ممنوناً جداً في أخذها ..

أرتبك العامل ولم يعرف ما يفعله ، عاد للفتاه و أخبرها بما قاله ..

غضبت الفتاه كثيراً ، وذهبت لتتحدث معه ..

الفتاة : عفواً من تظن نفسك حتى تأخذ شيئاً ليس لك ؟ أعطني كراستي حالاً ولا تكن فظاً ..

الشاب مبتسماً : حسناً لا تغضبي خذي كراستك .. لا داعي للغضب اردت فقط أن عطيك اياها بنفسي ، اعتذر إن ازعجتك ، هل يمكنني أن اقدم لك كوباً من القهوة ؟؟

اخذت كراستها منه و احتضنتها و لم تهتم بما قاله .. ثم همت با الخروج من المقهى ..

وقبل خروجها قال الشاب : تأكدي أن كراستك لم ينقصها شيء من اوراقها رسوماتك ..

توقفت الفتاه في مكانها وفهمت أنه رأى صورة رسمته بين أوراقها ..

عادت الفتاه اليه غاضبه : كيف تجروء على فتحها و أين هي الورقه ؟! الناقصه ؟!

قال لها : لا أعتقد أنني سأعطيك إياها لأنها تخصني ، با المناسبه أريد أن أقاضيك لأنك رسمتني .. فحقوق وجهي محفوظه .. لكن لا تقلقي سأخفض عليك العقوبه لأنك رسمتني بطريقه مذهله ، أنتي مبدعه حقاً ..

أرتبكت الفتاة ولم تستطع أن تقول شيئاً من خجلها ..

ثم أردفت قائله : ما هذا الغرور الذي تملكه ، ثم أن صورتك رسمتها كأي شخص مر من أمامي ، ولم تعد تهمني يمكنك الأحتفاظ بها .. واحتفظ بشكواك لنفسك ..

ثم غادرت المقهى غاضبه و خجله جداً من الموقف ..

الشاب : إنتظري …. أنا لم …

لم يستطع الشاب أن يكمل كلامه ..

فاصل :

أي فتاة أنت ؟!

أحرقتي قلبي عليك برسمه من يديك ..

قلبي لم يعد يفهم سر إعجابه بك ..

أهي تفاصيلك التي اخذتني معها ..

أم إبتسامتك و إبداع يديك ..

أم جمال غضبك و سر خجلك ..

أعتذر حقاً إن أحزنت قلبك ..

ليتك تعودين وترين عيني التي تبحث عنك ..

أشتقت لك يا من رسمت صورتها بين أجزاء عقلي و قلبي ..

مر أسبوع على الفتاه لم تذهب فيه الى المقهى ، شعرت با الحزن لأنها أفتقد المكان الذي تحب أن تجلس فيه ، ثم قررت أن تنسى ما حدث ، وشعرت بأن الشاب لن يأتي مره أخرى ..

ذهبت الفتاه في الصباح الباكر للمقهى ، لكنها تفقدت وجوده قبل أن تدخل ، فلم ترى أحداً .. أخذت نفساً عميقاً ثم جلست في طاولتها المحببه إليها ، وشربت قهوتها بسلام ، ثم سقطت عينيها على المقعد الذي كان يجلس فيه الشاب فارغاً ، فرمقته واكملت قراءة كتابها …

سألت الفتاة أحد العاملين : هل لازال ذاك الشاب يأتي الى المقهى ؟!

العامل : عفواً سيدتي عن أي شاب تقصدين ؟!

نظرت اليه نظره حاده ..

ثم ارتبك قائلاً : أوه أجل ذاك الشاب ، لا لم أره منذ فتره .. هل أخدمك بشيء أخر سيدتي ؟

صمتت الفتاة لم تعطه ردة فعل ..

ثم قالت لنفسها : حسناً هذا أفضل ، لعله نسي كل شيء .. ثم أخذت تنظر لمقعده الخالي ، و أخذت ترسم المقعد ..

علق أحد من ورائها قائلاً : امممم لم يعجبني منظر الكرسي لوحده ، لابد أن تضيفي لمسه لرسمتك فهي شاحبه من دوني ..

تفاجئت الفتاه و التفتت ورائها ، فـ احمر وجهها خجلاً عند رؤيتها للشاب يبتسم لها ..

ثم قال : أهلا بك يا انسه ، سعيداً كثيراً بوجودك ، مر وقت طويل على مجيئك ، أشتاق مكانك اليك ، كما نحن أيضاً اعتدنا على رؤيتك ، أطلتي غيبتك ..

الفتاة : ماذا تفعل هنا ، و كيف …. كيف عرفت أنني هنا ؟!!

الشاب : لا أستطيع أن أخبرك بمن أخبرني فقد تغضبين مني و منه ( يقصد ومن قلبه )..

على العموم أتيت لأقول لك إن لم تمانعي ، أني أردت أن أعلق عن ذلك الشاب الذي أزعجك الأسبوع الماضي ، أخبرت المسؤولين بأن لا يدخلوه هنا مجدداً .. فـ راحة زبونة مثلك مهم با النسبة إلي ..

الفتاة بنصف إبتسامة : و من أنا با النسبة اليك حتى تكون راحتي مهمة ؟!

ما هذه الثقه ؟؟ وبما أنك أخبرت المسؤليين بأن لا يدخلوك شخصياً إلى هنا فيمكنك أن تطرد نفسك و أنت مرتاح البال ..

قاطعها قائلاً :

أولاً : أنا لا أعرف عما تتحدثين ، لكنك تعنين لي الكثير ..

ثانياً : جئت لأعيد لك رسمتك ، لأني أعلم أنك قلقة بشأنها ..

ثالثاً : أنا أعتذر حقاً لتطفل ذاك الشاب على رسوماتك .. اتمنى أن تقبلي إعتذاره عني ، و إن لم تقبلي إعتذاره ستجديني هنا يومياً للقائك ..

الفتاه في دهشه :

أسمعني جيداً ، أولاً لن أقبل منك أو تقبل مني شيئاً ..

ثانياً : خذ الرسمه و مزقها وافعل بها ما تشاء لقد أزعجتني حقاً بما فيه الكفاية ..

ثالثاً : لا أريد أن أراك مجدداً هنا ..

الشاب : إذن أنتي تخبرينني علناً أنك تريدين لقائي كل يوم !! لا تتخيلين مدى سعادتي وأنا موافق أيضاً .. حسناً ارك غداً الى اللقاء ..

قبل أن يغادر طاولتها لمح الشاب هاتفها تحت الكتاب واخذه معه ، ذهب بعيداً ليستطيع أن يسجل رقمها في جهازه ، و نجح في ذلك ..

ثم نادى الموظف ليعيد هاتفها دون أن تشعر ..

و ذهب و تركها في دهشتها ..

في اليوم التالي ، قررت الفتاة أن تذهب الى شاطئ البحر لتجلس أمام غروب الشمس با القرب من المقهى .. أرادت أن تغير مكانها لتكسرغروره ..

كانت الساعة تشير الى الخامسة و النصف ، جلست الفتاة على كرسي بقرب من البحر ، و أخذت تستنشق الهواء ..

ثم رن هاتفها فجأة برقم غريب …

ردت قائله : مرحباً من المتحدث ؟

الشاب يقلد صوتاً آخر : مرحباً سيدتي ، أنا أحد العاملين في المقهى ، أعتذر لإزعاجك ، لقد حدث خطأ بسيط مع المحاسب با الأمس ولم يعطيك باقي النقود و اعتذر كثيراً لذلك ، إن شئتي يمكنني أن احضر باقي النقود لك ؟!

الفتاة مندهشه : لا أعتقد أن شيئاً كهذا حدث با الأمس معي !! هل أنت متأكد !؟

ارتبك الشاب قليلاً : أجل سيدتي مع الأسف ، لكن لا تقلقي يمكنني ان احضرها لك أو تسعدينا بحضورك للمقهى و سنخدمك مجاناً عوضاً عن ذلك ..

الفتاة مترددة : شكراً للطفك ، بصراحه أنا قريبة من المقهى على شاطئ البحر ، سأتي حالاً لأخذ النقود لا داعي لأن تأتي ..

الشاب تغمره السعادة : لا تتعبي نفسك سيدتي أنا قادم إليك .. ثم أغلق الخط مسرعاً ..

تعجبت الفتاة من المكالمة كثيراً .. لم يعجبها ان يغلق الخط في وجهها ..

ذهب الشاب الى الشاطئ وقلبه يكاد يقف من سعادته ، ثم وجد الفتاة تجلس وحدها على الكرسي الأخضر ..

فجلس بقربها وقال : مرحباً سيدتي الرسامه ..

التفتت الفتاة إليه ولم تفهم سبب وجودة قائله : أنت !!!! ما الذي أتى بك إلى هنا !!!

الشاب : هل حقاً تسألينني ؟!

الفتاة في دهشه : أنت الذي أتصلت بي !!! لكن كيييف ……. اسمع لقد تماديت حقاً ليس لك الحق في أن …..

الشاب يقاطعها : أسمعي أنا حقاً أعتذر لكل ما بدر مني ، فلست من النوع الذي يحب أن يزعج أحداً أو أن يتطفل على أغراض لا تخصه .. لقد أعجبت بك من أول يوم رأيتك فيه ، و في اليوم الذي سقطت فيه كراستك كان سبباً اخر قادني اليك و بعدما رأيت صورتي في كراستك ، حقاً ذُهلت و أعجبني ذلك كثيراً ،، لست اريد شيئاً منك ، سأذهب إن لم ترغبي في بقائي و سيكفيني إن قبلتي إعتذاري .. ثم أنني أُجبرت على فعل ذلك لأنكِ لم تعطيني فرصة لأشرح لك نفسي ، فا أعتذر مره اخرى ..

ثم صمت يتأمل عيناها ..

لم تعلق الفتاه ، لكن قلبها رق له كثيراً ..

ثم قالت متعالية تخفي شعورها : حسناً قبلت إعتذارك يمكنك أن تنصرف الأن ..

نظر إليها مبتسماً : حسناً لك ذلك ، قبل أن أذهب أريد أن أشكرك لجعلي أزور هذا المقهى و كأنه نصف دوام لي .. لقد عشت إسبوع إنتظاراٍ جميلاً مع نفسي و كله كان لأجل شيء واحد ..

ابتسمت الفتاة فجأة بتعجب قائله : و ما ذالك الشيء الذي أجبرك أن تجلس كل هذه المده ؟ أهي حماقة منك ؟! فأنا لم أطلب منك ذلك !!!!

قال لها بود : و ما الداعي لأن تطلبي ذلك !! أكيد سأبادر و اضحي فقط لأرى عينيك و لأعتذر لك .. وقد أستحق كل ذلك العناء رغم أختفائك لمدة أسبوع ، فلو أطلتي أكثر لدامت معاناتي مع هذا المقهى فشكراً لمجيئك اليوم ، وشكراً لأنك أنهيتي معاناتي ، فأختي المسكينه لم تعد تراني كثيراً بسببك ..

تفاجئت الفتاة وتذكرت و جود تلك الفتاة معه في المقهى ..

ثم قالت : أهي حقاً أختك ؟! ثم عن أي معاناة تتحدث !!

لم يحدث بيننا شيء كي تحدث معاناة !!! لا تبالغ من فضلك ..

نظر اليها وفي عيناه ابتسامة : أجل هي أختي ماذا كنتي تظنين ؟!!ولا تتحدثي و كأنك تعرفين ما حل بي فأنتي لا تعلمين شيئاً !! لقد جعلتني أشرب جميع انواع قهوتهم بفضلك و لم يتبقى شيئاً لم اكله لديهم ، بل أنني حفظت قائمة طلابتهم بسببك لأسبوع كامل!!!! وهل هناك اكثر من ذلك ..

ضحكت الفتاة لم تستوعب ما قاله ، نظرت إليه قائله : أنت حقاً شخص لا يحسد على جنونه !! با الطبع لن أظن شيئاً ، و ما شأني إن كانت أختك أو حبيبتك في النهايه هذه حياتك الخاصة .. با النسبة لفترة إنتظارك لي فأنت مسؤل عن افعالك ..

قال الشاب : امممم فعلاً هي حياتي الخاصه ، لكن بفضلك لم تعد لي خصوصية لقد أخترقتها بوجودك وبما فعلته بي ..

الفتاة مبتسمه : لم أفعل شيئاً و تستحق ما حدث لك ، ما كان عليك أن تأخذ كراسة رسمي منذ البداية .. ثم إني لم أطلب منك أن تبحث عني أو تنتظر مجيئي فكل ما حدث كان بسببك ..

الشاب يضحك : عفواً لتصحيح نقطة البداية ، ما كان عليك أن ترسميني يا عزيزتي !!

سكتت بخجل و أجاحت نظرها عنه ..

ثم اجتاحهم صمت لوهله ..

أمسك يديها و قبّلها ، ثم قال :

بل أنا ممتن ليداك و لقلبك و لوجودك ، ليس هناك ما تخجلين من أجله ، لا تعرفين كم أنا محظوظ بفتاة جميله مثلك تستطيع رسمي ، ولا أقولها غروراً بل أقولها غيرة من يديك ، فأنت تستطيعين رؤيتي متى شئتي من خلال ورقك .. حقاً ليتني أستطيع رسمك لأتأمل جمالك ، و أعتذر إن أحرجتك أو أغضبتك ..

نظرت الفتاة الى عينيه بخجل ولم تستطع أن تقول شيئاً ..

الشاب مستطرداً : حسناً سيدتي العزيزة لن أزعجك بوجودي أكثر .. لا أعلم إن كنتي سترسمين أشخاصاً آخرين ، لكن ارجوك انتبهي من سقوط كراستك فقد لا يكون الجميع متسامحاً مثلي في حفظ حقوقه ..

الفتاه تبتسم : اقسم أني لا أملك كلمه أصف فيها جنونك و ثقتك العمياء ..

إبتسما كلاهما ، و جلسا يتأملان البحر و يتأملان غروب الشمس معاً ..

إنتهت ..

Moyat

9 comments

    • اسعدني إعجابك عزيزتي سارة 😊، مطمعي دائماً ان ارسم الإبتسامه في وجوهكم الجميلة عند قرائتي 💕🌷.. دمتي بخير وسعادة ..

      Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s