(2) أكتب لك ..

img_9084

عادت جودي إلى منزلها حزينة و قلقة جداً  بعد يوم طويل و شاق مضته في المخبز ، أخذت تلتقط أنفاسها ، ثم جلست على سريرها ، ندمت على كل دقيقة لم تذهب فيها للمدرسة لتكمل دراستها ، امسكت با الكتاب ويدها ترتجف  ثم فتحت اولى صفحاته لتتصفح حروفه ، و تحاول أن تتهجأ ببطء عنوان الكتاب ، لكنها لم تستطع أن تكمل .. و من بين تلك الصفحات سقطت رسالة مكتوبة بإسم توماس .. دُهشت جودي كثيراً ، فهمت أن الرسالة منه لها .. فتحتها و رأت تلك الورقة ممتلئة بحروفه ، دمعت عيناها ثم احتضنت الرساله و الكتاب معاً ..

وبعد مضي قليلاً من الوقت ، مسحت جودي دموعها و تنهدت ، فكرت في أن تذهب لـ السيدة إيمي معلمة المدرسة قديماً في مدرستها ،كانت المعلمة إيمي تحب جودي كثيراً وكانت بين الحينة و الأخرى تحاول أن تقنع جودي للعودة للدراسه ، فهي صديقتها المقربه ، لكن جودي  لم تستمع لها كثيراً لإنشغالها مع أبويها .. 

التقت جودي بمعلمتها .. 

جودي محمرة وجنتيها : مرحباً سيدة ايمي .. كيف حالك ؟ 

السيدة إيمي : أهلاً بك عزيزتي جودي ما خطبك لما وجهك هكذا !!! 

جودي مرتبكة : لا أعرف ماذا أقول لك لكني بحاجة لك و أريد منك أن تعلميني القراءة و الكتابة .. 

السيدة إيمي مندهشه : لكن لما  الآن !! ماذا حدث أخبريني ؟ 

جودي : سيدة إيمي ليس هناك سبب يذكر إنما لابد لي أن أتعلم  الآن و بسرعة أيضاً ،حتى أنظري لقد جلبت لك كتاباً كي أتعلم قرائته ..

أبتسمت السيدي إيمي و راقبت عينا جودي وهي تتحدث .. أخذت الكتاب من يدها ، وفتحته  

ثم قالت : أوو هذا كتاب رائع جداً .. 

إنه كتاب ((  قصائد و حب شكسبير )) .. 

لاحظت السيدة إيمي في أسفل الصفحه كُتب إهداء بخط توماس لـ جودي ،

لكن جودي لم تكن تعي ذلك ،فلم تشأ السيدة إيمي أن تحرجها و تخبرها ما كتبه توماس لأجلها .. 

ثم نظرت إليها و سألتها : 

حسناً عزيزتي جودي قبل أن أعلمك القراءه ، لما أخترتي أن تبدأي بهذا الكتاب ؟؟ 

ارتبكت جودي قائله : أهداني اياه السيد ألبرت ، وشجعني لأبدأ با القراءه .. 

أعلم أن ذلك أخذ مني وقت طويل كي تقنعيني لأتعلم ، أعتذر لذلك ، 

لكني مستعدة الأن و أعدك أني سأباشر با التعلم سريعاً .. 

أبتسمت السيدة إيمي و وافقت على ذلك ، 

ثم قالت :  حسناً  عزيزتي جودي لنبدأ با الحروف أولاً و حفظها ثم سنعود للكتاب .. 

نظرت اليها جودي محمر وجهها وقالت دون أدنى تفكير :

لكن توماس سيسألني إن أعجبني الكتاب ؟؟ ماذا سأخبره و أنا لا أعرف محتوى الكتاب !!! 

ضحكت السيدة إيمي ولم تستطع أن تخفي ضحكتها .. 

ثم قالت : كنت أعلم أنك ستنفجرين في مكان ما ، هيا أخبريني من هو توماس صاحب الإهداء الجميل ،

 أعدك بأني لن أخبر أحداً .. 

خجلت جودي كثيراً ولم تعرف ما ستقوله لمعلمتها .. إنما هي تثق بها كثيراً ، 

فأخبرتها بما حدث معها ، لكنها لم تخبرها عن رساله توماس ، ارادت ان تحتفظ برسالته لنفسها .. 

في اليوم التالي قرأت السيدة إيمي بعض من مقتطفات الكتاب لتساعد جودي .. 

و أُعجبت جودي كثيراً با القصائد  القصه و محتوى الكتاب .. 

وبعد إستراحه الظهيره التقت جودي توماس في الحديقة القريبة من مقهى المدينة ، 

وكانت عينا جودي تملأها السعادة ،فلم تشعر جودي بتلك التقلصات الصغيره في قلبها من قبل ،

كانت متلهفة جداً لتخبر توماس عن إعجابها با الكتاب ..  

رحب بها توماس و جلست بجانبه ، ثم تبادلو الحديث عنهما كثيراً و تحدثو عن الكتاب ايضاً ، 

 مضى الوقت بسرعه لم يشعرا بها ، ثم سألها : جودي هل قرأتي رسالتي ؟ أعني أهل أعجبتك .. 

نظرت إليه جودي مرتبكه قائله : لا لم أستطع أن أقرأها .. لم يكن لدي وقت لذلك أعتذر منك .. 

دُهش توماس كثيراً ، ظن أنها لم تهتم لما كتبه لها .. 

قالت جودي : أعدك أني سأقرأها قريباً .. 

ثم غادرت جودي الحديقه من خجلها و تركت توماس وحده  .. 

عاد توماس الي متجر الكتب ليتفقد أبيه و ليساعده في ترتيب الكتب .. 

ثم نظر السيد ألبرت الى توماس قائلاً : أهلاً بك يا بني ، أين كنت  .. 

لم يرد عليه توماس ، فقد كان منشغلاً  يفكر في جودي و متعجباً عن ما قالته وعن عدم قرائتها رسالته !!

يحاول أن يفهم ما حدث ، ظن توماس أنها لا تبادله شعوره ..  

 السيد ألبرت : هل أنت بخير يا بني ؟ 

نظر اليه توماس : أجل أبي أنا بخير .. 

السيد ألبرت : تبدو قلقاً ما بك !! 

توماس : لا شيء يُذكر  يا أبي اعتقد أني مرهقاً قليلاً ، سأذهب لأُعد لي قهوة .. 

السيد ألبرت :  حسناً كما تريد ، إذا أنهيت شرب قهوتك يا بني خذ هذه المجموعه من الجرائد وضعها هناك با القرب من تلك الأرفف ، و إذا أتت جودي غداً أعطها جريده (( الشمس )) كي لا تختلط عليها باقي الجرائد و المجلات و ضعها جانباً  .. 

توقف توماس مندهشاً وقال :  عفواً أبي لم أفهم لما علي أن أخذ تلك الجريده لجودي ؟  اليست جودي مثل أي زبون يأتي و يشتري منك ؟!! 

السيد ألبرت : تلك الفتاة الطيبة لا تستطيع أن تقرأ أو تكتب يا بني ، لذلك هي زبونة مميزة لدي، فهي لا تفرق بين نوع الجرائد ، أنها لم تستطع أن تكمل دراستها لأنها كانت تساعد أبويها ليكبر متجر الخبز ، فأبويها كبيران في السن ، فهي وفيه جداً لهما ، كم هم محظوظان بها ، مثل ما أنا محظوظ بك يا بني .. 

دُهش توماس وصدم مما سمعه ،ثم خرج مسرعاً يبحث عن جودي .. 

في تلك الأثناء ذهبت جودي الى السيدة إيمي ، وكانت حزينة جداً .. 

السيدة إيمي في قلق  : لما عيناك حزينتان عزيزتي  جودي ، ماذا حدث لك ؟! 

جودي غاضبه  : أشعر بأني حمقاء ولا فائدة مني ،  لقد سألني توماس اليوم إن كنت قرأت رسالته ، ولم أستطع أن أجيبه .. 

السيدة إيمي : أرجوك جودي إهدئي ولا تغضبي  على نفسك هكذا ، ثم أخبريني 

عن أيه رساله تتحدثين ؟! 

جودي : كتب توماس لي رسالة و وضعها بين صفحات الكتاب ، 

لكني لم أخبرك بها لأنني ظننت أنني سأتعلم القراءة سريعاً و خجلت أن أُريك إياها .. 

 إبتسمت السيدة إيمي بلطف لها ورتبت على ظهرها قائله : 

أعدك أنك ستتعلمين بسرعه ، فأنتي ذكية جداً ، أعطي لنفسك المزيد من الوقت .. 

جودي تبكي : لكن توماس لن ينتظرني طويلاً ، سيذهب و يتركني .. 

لم تستطع السيدة إيمي أن تكمل كلامها ، ثم خرجت جودي متألمه .. 

اتجهت جودي الى بيتها مسرعه ، و فيما كانت تمشي ، أصدمت بأحدهم ، و إذا به توماس .. 

رأى توماس تلك الدموع في عينيها و امسك بكتفيها و سئلها : جودي مابك لما تبكين !! 

جودي محرجه : أرجوك توماس ابتعد عن طريقي دعني أذهب .. 

توماسلن أذهب و لن تذهبي لأي مكان قبل أن تخبريني ما بك !! 

حاولت جودي أن تبتعد عنه لكنها لم تستطع لإصرار توماس عليها .. 

أخذ توماس جودي الى الحديقة كي يتحدثو بهدوء ..

نظر اليها توماس ثم  أمسك يديها و رفع ذقنها اليه .. 

سألها : لما تلك الدموع الحزينه التي بين عينك أخبريني ارجوك ،هل ذلك بسبب رسالتي التي لم تقرأيها ؟

حقاً أعتذر منك فلم أقصد أن أُحزنك ..

جودي حزينه : لا ليس لأجل ذلك ، حزينة لأني كذبت عليك .. 

إبتسم توماس لها قائلاً : أنتي لم تكذبي علي أنتي لم تقرئيها فقط ، 

ولم تستطيعي إخباري بذلك لأنك تخجلين من عدم إستطاعتك قرائتها   .. 

تفاجئت جودي كثيراً بمعرفته سبب حزنها !! و توترت كثيراً ثم تركت يدا توماس ارادت ان تهرب منه .. 

لكن توماس سرعان ما أمسك بها و احتضنها .. 

توماس : أرجوك لا تذهبي فليس هنالك شيء لتخجلي من أجله ، أنتي فعلتي ما هو أعظم من تعلم الكتابه و القراءه ، لقد أعتنيت بوالديك و أسعدتهم ، ولن أجد في حياتي فتاة مميزه مثلك بطيبة قلبك ، أرجوك لا تذهبي .. 

نظرت جودي الى عينيه و قالت : أحقاً أنت تراني هكذا ؟ ألم تغضب مني !! ألن تتركني و تذهب ؟؟

توماس مبتسماً : ولما سأغضب و كيف لي أن أترك عينيك و أذهب ؟! ، فليس الجميع يحمل مافي قلبك ، و أعترف لك لقد أحببتك من قبل أن أعرف عنك أي شي .. و ماذا يعني أنك لا تقرأين أو تكتبين انه شيء ليس من الصعب عليك أن تتعلميه ، و إن سمحتي لي بأن أعلمك  سأكون لك ممتناً طوال عمري ..

أبتسمت جودي و أحتضنت توماس بعفويه من سعادتها ، ثم خجلت كثيراً .. 

جودي بخجل : توماس سأكون أسعد فتاة على وجه الأرض إن تعلمت منك  .. 

توماس : ولما ذلك ؟ 

جودي بخجل : لأنني الوحيدة التي سيكتب لها حبيبها و سيقرأ لها رسالته في نفس الوقت .. 

ضحكا سوياً ، ثم قال : هذا ليس عدلاً ، لابد أن تنصفيني ، في كل مره سأكتب لك فيها ستكافئيني 

بخروجي معك في أي مكان أختاره .. 

ضحكت جودي : لقد جننت حقاً ،  إن عَلم أبي بذلك فسيمزق رسائلك و يضعها فوق رأسك .. 

لا أستطيع أن أغيب عنهما لفترة طويله .. 

ماذا عساك أن تفعل سيد توماس فهذا قدرك معي .. 

نظر اليها بكل حب قائلاً : و ما أجمله من قدر جعلني أتنفس أيامه بين قلبك وعينيك ، 

جودي يكفيني أن تلامس عيني عينيك و أن أبقى قريباً منك .. 

أبتسمت جودي ثم عادت الى منزلها ولم تستطع أن تصدق ما حدث معها .. 

لم تستطع أن تغفو عيناها سوى بعناق رسالة توماس بقلبها .. 

أصبحت جودي في كل يوم تذهب للسيدة إيمي و للمكتبة توماس لتتعلم ، 

وكانت تقضي وقتاً ممتعاً في المكتبه  ولا تشعر بوقتها معه .. 

مرت الشهور و الأيام ، حتى أتقنت جودي الكتابه و القراءه ، ثم كتبت في أول رسائلها له : 

 

أكتب لك يا من عشقت عيناه و روحه .. 

أكتب لمن ألهم قلبي في كتابة حروفي إليه ..

 إليك أكتب أول رسائلي .. 

إلى من خلق من كلماتي و شعوري ألحاناً أصف بها حبي له .. 

الى من جعلني أكتب فقط له و لعيناه .. 

أحبك بكل لغات العالم ، أحبك عدد الحروف التي زرعتها بقلبي .. 

فـ رسائل قلبي إليك أصبح لها معنى فقط بوجودك ..

فأنت متنفسي و أنت هاجسي .. 

فبحبك أصبحت أقرأعيناك قبل حروفك .. 

أعدك يا نبض قلبي أني سأكون بقربك دوماً و سأكتب لك حتى و إن كنت بين أحضانك .. 

تمت .. 

Moyat

 

ملاحظه : ( لم أكتب ما كتبة توماس في رسالته الأولى لها ، تركتها لكم و لخيالكم ولإبدعاكم ) 

 أتمنى أنها نالت إعجابكم ، دمتم بخير ودامت لي أقلامكم .. 

 

 

4 comments

  1. رائعة هذه القصة بها كمية مشاعر وحب عظيمة شعرت بها ولا مستني ،،
    أبدعتي حقاً ،،

    دمتِ بخير وسعادة ،،،،،

    Liked by 1 person

  2. أسعدني مرورك عزيزتي فراشه ، فحروفي ملجأها أعينكم و إعجابكم ..
    دمتي بخير وسعادة عزيزتي طاب يومك ..

    Liked by 2 people

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s