أكتب لك ..

 

في زمن الرسائل الجميل و في زمن الكتب و القراءة ..زمن التنقل با العربات و القطارات و السيارت عام 1930 ، في زمن أوروبا القديمة ..

يحكى أن فتاة تُدعى جودي لم تكن تُجيد القراء و الكتابة جيداً ، لم تستطع الذهاب للمدرسة كثيراً لأنها كانت تساعد أبواها ، كان لأبيها متجر للخبز و الكعك ، وكانت جودي سعيدة مع والديها تعتني بهم و با المتجر ، كان أبواها يصرون عليها لتعود للمدرسة لتكمل تعليمها لكنها ابت ان تعود في كل مره ، مضت الأيام على جودي ولم تستطع أن تكمل دراستها لحبها مساعدة والديها و تكريس وقتها لهم .. كبرت جودي و أصبحت في الخامسة و العشرين من عمرها ..

في يومٍ من الأيام دخل متجر الخُبز شابين في عُمر جودي كانا عائدين من جيش المعسكر التدريبي الألماني ، نظر ذاك الشاب الى عينا جودي ولجمال مبسمها و عفويتها و أعجب بها كثيراً ..

قدمت جودي لهم الخبز الفرنسي اللذيذ ، وبعض من القهوة ..

لم يستطع الشاب أن يزيح نظره عن جودي ، فقد كانت كا الملاك في عينه .. أصبح الشاب يذهب في كل يوم ليشتري من مخبز جودي ..

لاحظت جودي إعجاب ذاك الشاب بها ولاحظت تكرار مجيئه ..

في البداية كانت تخفي إعجابها به ، ثم أصبحت تبحث عنه بين الطرقات دون أن يشعر أبويها بها ..

وفي الشارع المقابل لمتجر جودي .. كان هناك مكتبه صغيرة تبيع الكتب و الجرائد ، كانت تمر بجانبها احيناً لتشتري جريدة الصباح لأبيها ..

و في يوم ما مرت على المكتبه لتأخذ الجريده ، فلمحت الشاب في داخلها مع السيد البرت ، فألقت التحيه على السيد ألبرت لتظهر نفسها أمام الشاب متعجبه لصدفة وجوده داخل المتجر ..

رد السيد ألبرت : أهلا بك جودي ، كيف هو حالك ..

جودي بخجل : انا بخير سيد البرت ، هلا أعطيتني جريدة اليوم ..

السيد ألبرت : أجل با التأكيد تفضلي ، با المناسبة أعرفك على إبني توماس ، توماس هذه بائعه متجر الخبز الآنسة جودي ..

لقد عاد إبني من العسكرية لتوه و أصبح يساعدني الأن في المكتبة ..

ارتبك توماس و كان سعيداً بوجودها ، ولم تستطع جودي أن تقول شيئاً من صدمتها ، كانت تعرف أن صاحب متجر الكتب لديه إبن و كانت تسمع عنه لكنها لم تره من قبل ..

جودي مرتبكه : أووه حقاً تشرفت بك سيد توماس .. و الحمدالله على سلامتك ، سعيدة لأجلكما كثيراً ، تهانينا لعودته سيد ألبرت ..

نظر اليها توماس مبتسماً : تشرفت بك أنسه جودي ، نتشرف بوجودك دائماً في مكتبتنا ..

السيد الربت : بلغي سلامي لوالدك يا صغيرتي … خجلت جودي قائله : سأبلغه سلامك ، إلى اللقاء ..

ثم أخذت الجريدة و عادت الى أبيها مسرعه ، وقلبها يخفق بقوه .. ثم ذهبت جودي لتختلس النظر من وراء نافذه المتجر لتراقب توماس ..

وفي اليوم التالي ، قرر توماس أن يهدي جودي كتاب يحبه كثيراً ، وكان متردداً جداً قبل ان يخطوه بهذه الخطوة تجاهها ، كان ينتظر مجيئها بلهفة ليراها و متردداً كثيراً فهو لا يعرف كيف ستكون ردة فعلها ..

ظهرت جودي لتفتح باب المتجر مبكرا ، ثم رأت توماس يقترب منها ، فخفق قلبها أكثر ..

توماس : صباح الخير أنسة جودي ..

هل أستطيع أن أتحدث معك قليلاً ..

جودي بخجل : صباحك خير سيد توماس ، أجل تفضل ..

توماس متردداً : بصراحه لا أعرف كيف أبدأ ، اردت أن أسئلك إن كنتي تحبين قراءة الكتب ؟!

جودي مرتبكه : أوه الكتب ، أأأجل با التأكيد ، فمن في عصرنا هذا لا يقرأ !!! أجل الكتب رائعة جداً ..

لوهلة لم تعرف جودي ماذا تقول أو تفعل .. لم تشأ أن تخبره بعدم معرفتها القرأه و الكتابه ..

توماس بإبتسامه : أسعدني ذلك حقاً ، بصراحه أحببت أن أهديك هذا الكتاب بصراحه لا أعرف ذوقك في القراءه ، لكن سيسعدني أن أعرف رأيك بعدما تقرأيه ..

أصفر وجه جودي ولم تستطع أن تقول شيئاً ، ظلت تنظر للكتاب وكأن أحداً سكب على رأسها ماء بارداً ..

لاحظ توماس تعابير وجهها ولم يفهم ثم بادر قائلاً : أنسة جودي هل أنتي بخير ؟! ألم يعجبك الكتاب ؟ هل أزعجتك بشيء ؟

جودي بنصف إبتسامة : اووه لا أبداً با العكس ، هذا لطفاً منك .. شكراً لك حقاً ، اسعدني ذلك .. لما أتعبت نفسك ، أشكرك حقاً ..

توماس : سأكون ممتناً لك إن قبلتي هديتي أرجوك ..

نظرت جودي لعينا توماس ، ولم تستطع أن ترفض طلبه .. فأبتسمت و أخذت الكتاب و وجهها لازال في صدمه ..

جودي أرادت أن تنهي اللقاء : اعتذر منك سيد توماس لابد أن أذهب الآن

فـ لدي أعمال كثيرة لأقوم بها ، أراك في وقت لاحق .. شكراً لك حقاً ..

توماس : اوه أجل با التأكيد ، أراك لاحقاً ..

اسرعت جودي و دخلت المتجر وقلبها يكاد يتوقف من الخفقان ..

جودي تقول لنفسها :

( آآآه ماذا سأفعل الآن كيف لي أن أخبره بأني لا أعرف أن أقرأ شيئاً ؟ ماذا سيحدث لي الآن !!! )

يتبع ..

Moyat

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s