تذهب و تعود إليه ..

“ جولي “ فتاة عاشت لفترة طويله من حياتها خارج البلاد في الغربه .. عاشت في تلك المدينة التي سحرت قلبها و اعتادت عليها ، مدينة تعانق قلب جولي كلما تنفست فيها ..

عادت جولي لموطنها يوما ما ..

و تركت ورائها ذكرياتها و احلامها ..

ودعت أوراق شجرها و بحيراتها ..

و فارقت مباني و شوارع في كل خطوة كانت لها تذكرها ..

اصبحت في كل مره تزور فيها مدينتها تعود لذلك المقعد أمام البحيرة القريبه من منزلها ..

في كل سفرة تعود بها الى مدينتها و أول ما يبادر لذهنها هو معانقة أهلها ثم الذهاب إلى ذاك المكان ، تهرول خطواتها لذلك المقعد لتزيل شوقها إليه ، وكأنها تعانق شخصاً ..

لطالما كانت تجتمع فيه مع صديقاتها ، تتبادل تلك الضحكات و المواقف المجنونة التي بينهم .. ولسبب ما جميع من في حياتها رحل و نساها و أصبحت تزور ذاك المكان وحدها ..

شهد ذاك المقعد و ذاك المكان على كل قصصها و مغامراتها بل إنه يربت عليها و يبكي معها و لدموعها التي تساقطت عليه ، اعتادت الذهاب اليه لتجلس فيه و لتعانقه و لتحكي له كل ما جد جديد في حياتها ..

أخذت جولي دفترها معها و كوب قهوتها لتراقب الغروب كعادتها .. اخذت تكتب ، تكتب و تكتب .. صارت تبكي تارة و تضحك تارة أُخرى ..

تذكرت جولي صاحب قلبها الذي كان يجلس معها ويبادلها أجمل الأحاديث ، في شتاء كان يضمها فيه و تحت مطر كان ينتظرها لتأتي إليه .. لم تعد تبكي عليه كما في السابق ، إنما هي أيام كانت تبتسم لها رغم معرفتها بإختفاء تلك الأيام للإبد .. واصبحت قصة ذكراه كتاب لا يُقرأ في كتاب قلبها .. و ربما جعلته صفحة بيضاء لا عنوان و لا سطر يملئُها ..

حاولت جولي أن تودع ذاك المكان وذاك المقعد في كل مرة تسافر فيها إليه، لكنها فشلت كثيراً ولازالت تذهب و تعود إليه ..في كل مره تنسى نفسها وتجد أقدامها تجرها الى مكانها و كأن كل ما حدث لها في حياتها كان با الأمس ..

جولي تكتب :

” يا مكاني رغم مرور تلك الفصول عليك بشتائها و خريفها و صيفها و ربيعها و رغم جلوس الناس فيك ، الا انني أعرف أنك لازلت تميزني و تفضلني على بشر لم يعرفو قيمتك .. كُنت وفياً لي أكثر من صديقاتي ، كنت لي جماداً يسمع لي دون أن يتذمر ، و تتوق لقدومي إليك أكثر من أي شخص مر عليك ، حتى إنك تنتظرني دون أن تسأم في كل سنة الى أن التقي بك .. يا مكاني الغالي انا هنا أنظر لقمري من زاويه نافذتي و افكر بمن يجلس فيك الآن ، ترى ماذا تحمل لي من قصص تحكيها لي في غيابي !! اجل ربما ما اكتبه جنوناً ، لكن هذا الجنون هو ما يجعل مني انا ، فشكراً لك يا مكاني لإحتوائك لي و لطول إنتظارك”

هذه المشاعر في جولي هي ما كان يميزها و يعطي طابع آخر لنظرتها لأماكنها و لمدينتها وحتى أشيائها ..

فاصل :

يا ذكرياتٍ منحتني رفوفاً احملها في قلبي ..

في كل مرة اجلس فيها على مقعدي امام غروبي ،

اقوم بإختيار قصة ذكراها محفور في قلبي لأقرئها ..

فأراقب وحدتي و جلوسي مع قهوتي

و اتيه بين خيالي و بحوري ..

لم يُكتب في قدري أن تكون نهاية قصتي كما يرغب به شعوري ..

لكني منحت لنفسي مكان يذكرني و اذكره رغم بعد المسافات عنه كل تلك الأيام و الشهورِ ..

يا مدينة قلبي و كل إحساس فيك يستوطنني ،

سأكتب لك دوماً حتى التقي بك و اسرد لك حبي و جنوني ..

Moyat

4 comments

  1. مبدعة جداً وشعرت بكل كلمة تختزل تلك المشاعر التي في حروفكِ ..
    هناك أماكن مهما حدث لا تُمحى أبداً ..
    رائعة في وصفكِ ومشاعركِ المرهفة ..

    دمتِ بخير وسعادة …. 🌹

    Like

    • الإبداع منبع قلمك يا صديقي ، اسعدني مرورك ..
      أتمنى أن تزور أماكنك المحببه الى قلبك قريباً لتستطيع أن تزيل شوقك لها .. دمت بخير وسعاده

      Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s