وصية في صندوقها الأزرق ..

مقطوعه موسيقية : https://soundcloud.com/stif7/alone-wolf

انتهت مراسم جنازتها ،

وعاد ماثيو الى غرفته للمرة الأولى يدخلها دون أن يمسك يد زوجته ..

عاد مثقلاً بألم فقدان زوجتة وحبيبة قلبه ..

جلس ماثيو على سريره وصار يتفقد كل أثر لها بين أشيائه ..

بكت عيناه لساعات ثم حاول حبس دمعته في دقائق أخرى ..

وجد صندوقها الأزرق بين أشيائها ..

أقترب منه وفتحه وجد فيه رسائل كثيرة مكتوبة بإسمه منها إليه ..

فتعجب كثيراً لرؤية تلك الرسائل !!

كان يعرف أنها كاتبه ،

لكنه كان يجهل أنها كانت تكتب إليه وهي معه ..

سقطت عيناه على رسالة تعتلي رسائل سابقاتها ، كُتبت بتاريخ يوم عيد زواجهما قبل اسبوع من وفاتها ..

لم يستوعب ماثيو أنها كتبت وصيتها لزوجها !!

فتحها ويداه ترتجف لإمساكها ، أما عيناه فلم تتوقف عن أنهمارها بدموعه ..

محتوى الوصيه :

إلى من عشقه قلبي ولم يشعر بوجودي بقربه ..

أعتذر إن كنت روحاً ثقيلة عليك يوماً ما ..

أعتذر لمحاولتي التقرب منك لتراني ..

أعتذر لكل قصور بدر مني في أحتواء قلبك ..

التقت طرقنا و أجتمعنا سوياً وكُتب لنا عمراً،

ولفترة ما اعتقدت اني امتلكت دنيتي بك ..

والغريب في حياتنا أن كل منا يعيش في اتجاة لا يجمعنا به شيء ..

رغم محاولاتي لإرضاء ذاتك،

إلا أنني كنت افشل في كل مرة ..

إعذر قلبي إن لم يفهم لغتك ولغة حبك لي ..

كنت أكتب لك في كل يوم لأشرح لك كل ما أشعر به ..

ولو نطق دفتري لربما بكى من حزنه علي ..

كنت اضحك لك في بعض سطور و كنت أبكي لك في سطور أُخرى ..

اواسي نفسي للكتابة لك كي لا افقد نفسي ،

لأني ظننتك نفساً لي لا رماداً يحرقني ..

اكثر ما يحزنني هو تَفْقُدك لي في غيابي اكثر من وجودي بقربك !!

أكثر ما يمزقني هي قراءة البشر لحروفي و إحتوائهم لها دون أن تلامس تلك الحروف عيناك ..

لم يكن لديك فضول لتقرأني أو حتى تسأل عن قلمي ..

هل حقاً طيف وجودي بجانبك هو كل ما تراه في قربي لك ؟

يا عشقي الصامت ، وصيتي لك بعد موتي :

أن لا تتعب قلبك لتعود وتقرأني ..

و لا تحتفظ بأوراقي أو بقلمي ..

ولا تحزن لفقداني كي لا تتألم روحي ..

يكفيني أن قلبك سيحترق بذهابي ..

يكفيني رؤية دموعك على قبري ..

رغم أستنزافك لي و لقلبي ،

إلا أني لازلت أريد أن أراك في جنة بك تجمعني ..

لم يتمالك ماثيو نفسه و أصبح يُقبل رسائلها و يضمها الى صدره ..

ويطلب السماح منها ، ندم لكل دقيقة مضت دون أن يلتفت الى عينيها ولقلبها ..

صار في كل يوم يقرأ لها و ينام و يصحو مع رسائلها ..

وقرر في نهايه المطاف أن يرد على كل رسائلها رغم معرفته بأنها لن تصلها ..

إلا أنه كان يشعر أن بكتابته لتلك الحروف هي ما جعلته يتمسك بحياة أرهقت قلبه من دونها ..

Moyat

4 comments

  1. خيالكِ الرائع والخصب يجمع المشاعر المُتناثرة في نص مُبهر ومبدع ،،
    أبدعتي حقاً في هذا النص رائعة جداً ،،
    ’’ الغريب في حياتنا أن كل منا يعيش في اتجاة لا يجمعنا به شيء ‘‘
    هذه الجملة لامستني رغم أن النص بأكمله ألهمني ،،
    دام قلمكِ الرائع لـ ينبض بالمشاعر ،،

    دمتِ بخير وسعادة ،،،،

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s